خارطة طريق مقترحة لتفعيل رؤية التحديث الاقتصادي 2022-2033 عبر مؤشرات التنافسية الدولية…
بين ما تحقق للأردن فعلاً… وما لم يتحقق بعد…
بقلم: د. أحمد ذوقان الهنداوي
الأردن اليوم في المرتبة 25 عالمياً في محور “كفاءة الأعمال“، وفي المرتبة 67 من أصل 70 دولة في محور “الأداء الاقتصادي“. الرقمان ليسا من تقريرين مختلفين من تقارير مؤشرات التنافسية العالمية للدول، ولا من سنتين مختلفتين؛ إنهما من التقرير نفسه: “تقرير التنافسية العالمية“ الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية IMD، وللسنة نفسها، 2026. أداء متقدّم ومتحسّن في “كفاءة الأعمال“ يقابله “أداء اقتصادي“ متأخر ومتراجع للأردن في التقرير عينه… فكيف يكون هذا؟
هذه فجوة قدرها 42 مرتبة داخل المؤشر الواحد. ومعناها بوضوح أن الإصلاح المؤسسي يسير في الاتجاه الصحيح، لكن الاقتصاد الحقيقي لا يزال عاجزاً عن استيعابه بالسرعة نفسها. وهي الفجوة التي تختصر، أكثر من أي رقم آخر، المسافة الفاصلة بين ما تحقق من تقدّم في بيئة الأعمال والمؤسسات، وما لم يتحقق بعد على طاولة المواطن من وظائف ودخل وفرص… وهو ما يصدح به ألما وحسرة ليل نهار…
مشكلتنا الحقيقة إذا ليست في الإصلاح، مشكلتنا في تحويل هذا الإصلاح إلى واقع ملموس يشعر به المواطن…
هذا المقال يستعرض، بالأرقام والجداول، أين تقدّم الأردن فعلاً في مؤشرات التنافسية الدولية المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي 2022-2033، وأين تراجع أو راوح مكانه، وأين تغيّرت قواعد اللعبة نفسها بحيث لم تعد بعض أهداف الرؤية قابلة للقياس أصلاً. ثم يخلص إلى خارطة طريق عملية تتحرك على ست جبهات متكاملة، بدل الاكتفاء بقائمة عامة من التوصيات، لتحويل هذا التقدّم المؤسسي إلى أثر ملموس في حياة الأردنيين.
خلفية: ماذا تعني رؤية التحديث الاقتصادي؟
أطلقت المملكة في حزيران 2022، برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، رؤية التحديث الاقتصادي 2022-2033 بوصفها خارطة طريق اقتصادية عابرة للحكومات، تمتد على ثلاث مراحل تنفيذية (2022-2025، 2026-2029، 2030-2033)، وتضم أكثر من 300 مبادرة موزعة على 8 محركات تنفيذية وأكثر من 35 قطاعاً وقطاعاً فرعياً.
وتضع الرؤية ثمانية أهداف استراتيجية قابلة للقياس نظرياً، من أبرزها: استيعاب مليون شاب وشابة إضافية في سوق العمل، وزيادة النمو في الناتج المحلي الإجمالي بمعدل5% سنوياً، وجذب استثمارات بمقدار 40 مليار دينار ورفع مستوى الرضا عن جودة الحياة لدى الأردنيين إلى 80%، إلى جانب أهداف مرتبطة مباشرة بمؤشرات التنافسية الدولية، منها دخول الأردن ضمن أفضل 30% من دول العالم في مؤشر التنافسية العالمي للمنتدى الاقتصادي العالمي، وأفضل 30% في مؤشر ليغاتوم للازدهار. كل ذلك على امتداد سنوات الرؤية العشرة.
والسؤال الذي يطرحه هذا المقال هو: بعد أكثر من ثلاث سنوات من إطلاق الرؤية، وفي نهاية مرحلتها التنفيذية الأولى (2022-2025)، أين يقف الأردن فعلاً في هذه المؤشرات وما يشابهها من مؤشرات التنافسية الدولية؟
أولاً: أين تحسّن ترتيب الأردن فعلياً
قبل الدخول في التفاصيل، هذا هو المشهد الكامل لأداء الأردن في تسعة مؤشرات دولية رئيسية شهدت تحسّناً ملموساً في الترتيب خلال السنوات الأخيرة:



