بدرا الحديد
في الوقت الذي يمضي فيه الأردن في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي 2033، يبرز سؤال اقتصادي جديد: هل يمكن للبحر أن يصبح أحد محركات النمو القادمة؟
قد يبدو السؤال مفاجئًا في بلد لا يمتلك سوى 27 كيلومترًا من الواجهة البحرية في العقبة، لكن التحولات العالمية تقول غير ذلك. فاليوم، يتجه العالم نحو الاقتصاد الأزرق، وهو نموذج اقتصادي يقوم على الاستخدام المستدام للموارد البحرية لتحقيق النمو الاقتصادي، وخلق الوظائف، وتحفيز الاستثمار، مع حماية البيئة البحرية للأجيال القادمة.
ووفقًا لتقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، تتجاوز قيمة الاقتصاد الأزرق 2.5 تريليون دولارًا سنويًا، فيما تشير بيانات الأمم المتحدة التجارة والتنمية (UNCTAD) إلى أن أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية يتم نقله بحرًا.
ولا يقتصر هذا الاقتصاد على الصيد أو السياحة البحرية فقط، بل يشمل الموانئ، والخدمات اللوجستية، وسياحة الغوص، والرياضات البحرية، والاستزراع السمكي، والتكنولوجيا البحرية، والطاقة المتجددة.
هنا تبرز العقبة كحالة اقتصادية مختلفة. فهي تمثل البوابة البحرية الوحيدة للأردن، وتقع على البحر الأحمر عند نقطة تربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. كما يحتضن خليج العقبة أكثر من 150 نوعًا من الشعاب المرجانية وما يزيد على 500 نوعًا من الكائنات البحرية، ما يمنح المدينة أصلًا بيئيًا واقتصاديًا نادرًا.
وفي عام 2026، بدأت العقبة تحويل هذه المقومات إلى فرص فعلية استضافة ABOFA – Aqaba Blue Ocean: Future In Action خلال الفترة من 9 إلى 12 سبتمبر، كأول منصة دولية في الأردن تجمع بين الغوص، والتكنولوجيا البحرية، والرياضات المائية، والاستثمار في الاقتصاد الأزرق، بمشاركة شركات دولية وخبراء ومستثمرين من أسواق متعددة، في خطوة تعكس طموح المدينة لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي ناشئ لهذا القطاع.
اليوم، لا يُقاس حضور الدول في الاقتصاد الأزرق بطول سواحلها، بل بقدرتها على تحويل البحر إلى قيمة اقتصادية.
والعقبة، رغم واجهتها المحدودة، تمتلك موقعًا استراتيجيًا وميناءً حيويًا وتنوعًا بحريًا نادرًا.
فهل يستطيع الأردن تحويلها من منفذ بحري وحيد إلى بوابة اقتصادية ذكية على البحر الأحمر؟



